محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
212
شرح حكمة الاشراق
امتنع عدم الشّقّ مع الزّيادة لم يكن معها ، وعلى هذا لا يلزم إمكان التّداخل ، لابتناء لزوم إمكانه على ثبوت إمكان عدم الشّقّ مع الزّيادة ولم يثبت . قوله « كلّ ما هو ممكن الكون ممكن اللّا كون » مسلّم إن أريد به ممكن الكون في نفس الأمر ، وممنوع إن أريد به ممكن الكون مع شئ ، لأنّ المعلول ممكن الكون مع العلّة وليس ممكن اللّا كون معها . ثمّ الشّقّ مع زيادة المقدار ممكن الكون واللّا كون لذاته وإن لم يكن معلولا لها . فلو صحّت الحجّة لزم إمكان التّداخل مطلقا ، وهو محال . بل يقال : فكذا نقول : في ميل الأجزاء ، أجزاء ما في القمقمة ، إلى التّفريق ، أي : الشّقّ ، وهو أنّ ميلها يتقدّم ( 3 ) على الشّقّ بالذّات . وإذا كان كذلك ، فلا يلزم ما قالوا . وهو أنّ ميل أجزاء ما في القمقمة إلى افتراقها وتفريق القمقمة إن كان بعد تفريقها أو معه ، فلا يكون تفريقها بالميل ، على ما زعمتم ؛ وإن كان قبله يلزم الخلأ ، لتفرّق أجزاء ما فيها من الوسط إلى الجوانب وعدم ما يخلفها في الوسط . لأنّ الخلأ إنّما كان يلزم لو كان تقدّم ميل الأجزاء على التّفرّق والتّفريق بالزّمان . أمّا إذا كان بالذّات على ما قلنا ، فكلّا . ثمّ الميل ممّا يحدث دفعة ، فيجوز تقدّمه على الشّقّ بالذّات ، بخلاف زيادة المقدار بالتّخلخل عند المشّائين ، لحصولها قليلا قليلا ، لوقوعها بالحركة القابلة للقسمة الغير المتناهية ، فلا تحصل الزّيادة الموجبة للشقّ إلّا بعد زيادات غير متناهية ، فيسبق التّداخل الشّقّ على قاعدتكم ، وهو محال . وإن رجعتم عن مذهبكم وقلتم : إنّ المقدار الأكبر لا يحصل شيئا فشيئا ، بل يبطل الأوّل دفعة ويحصل الثّانى كذلك ، فحصول الأكبر في مادّة الأصغر إن كان دون انبساطها بالحركة ليطابقها المقدار الأكبر ، وهي لا تقع في آن لا ينقسم ، بل في زمان ينقسم ، فلا بدّ وأن يكون قبل الزّيادة الموجبة للشقّ زيادات غير متناهية ، وذلك يوجب التّداخل ، كما تقدّم . فإذن ليس التّخلخل إلّا بتفريق أجزاء للحرارة وتخلخل جسم لطيف ، كالهواء ، حتّى